مرحبا بكم فى منتديات الكيمياء الحيوية

قسم :الكيمياء الحيوية بكلية الزراعة جامعة القاهرة
 
الرئيسيةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 صرخة أم (بقلم:فاطمة على ).

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
فاطمة على
كيميائى مجتهد جدا
كيميائى مجتهد جدا


المساهمات : 105
تاريخ التسجيل : 20/06/2008

مُساهمةموضوع: صرخة أم (بقلم:فاطمة على ).   الإثنين نوفمبر 10, 2008 1:32 pm

(منذ أن مات أبى وأنا فى العاشرة ،تحولت حياتنا من السعادة الى الجحيم، لقد أصبحت أمى وحيدة...تواجه الحياة بمفردها ...لا يوجد بجانبها أحد..،وكان خبر موته هو أبشع خبر مر عليها،لقد كانت تحبه جدا....كانت تشعر أن الحياة انقسمت نصفين بينهما، وبدونه لا يمكن أن تكتمل الحياة، ووحدتها بدونه وهمها من مصاعب الدنيا جعلها تتحول الى وحش كاسر...فأصبحت معاملتها صعبة شديدة....أصبحت لا تكلمنى الا بالأمر وبشدة....أصبحت معاشرتها صعبة...للغاية...،أتذكر يوما كنت ألعب مع أصدقائى فى الشارع فضربتنى أمامهم بالحذاء على وجهى...وأتذكر يوم أن نجحت فى الامتحان لم تمن على بكلمة تفرحنى بالنجاح....،وأتذكر أياما كثيرة كنت فيها أشعر باليتم وأننى بلا أب ولا أم تحنو على،... وقضيت أياما أتمنى فيه حضنها واهتمامها ولكن قسوتها تزداد... لقد كان رد فعلها شديد من الحادثة البشعة التى مات بها أبى عندما التهمته النيران وهو فى السيارة.....،وكلما سمعت عن حادثة طريق أصبحت كالنسر الجريح الملئ بالقوة ولكنه لا يقوى على فعل شئ......
وتخلى عنها أصدقائها وأهلها وكل الناس عندما واجهت العالم كله لتتزوجه.....ولم يخفف أحد عنها عندما سمع خبر موته....لقد أصبحت وحيدة بالفعل...،وأنا الآن أشارف على الثلاثين وطوال هذه المدة أعيش معها فى عذاب دون أن تحنو على أو تعطنى حقوقى كأى أم.......لقد كانت السبب فى بعدى عن الانسانة الوحيدة التى أحببتها فى حياتى...أوقعت بينى وبينها بخرافات ملأت بها فكرها عنى،ويعلم الله أنى تحملت كل هذا عن صبر، لقد خافت أن أتزوج وأبعد عنها وتزداد وحدتها أكثر وأكثر.....دائما ما كنت أشفق عليها مما تفعله بنفسها...
وازداد العذاب فى حياتنا أكثر عندما عرفت أنها أصيبت بالمرض الخبيث،وازدادت حالتها النفسية اضطرابا وسوءا لدرجة أن الناس الأغراب كانوا يتخيلون أننى خادمها وليس ابنها..... لقد أنهارت أعصابى من الأصوات العالية والغضب..،لقد توقعت بعدما سمعت الخبر المشؤوم عن مرضها أنها ستهدأ وتصبر حتى يأتى الشفاء من الله، ولكن حدث العكس.....لقد أصبحت حياتى معها جحيما لا يطاق من قسوتها على، وكثيرا ما كنت أجهز حقائبى فى الفجر لأخرج ولا أعود مرة أخرى....ولكنى كنت أشفق عليها وكنت أسأل نفسى:اذا تركتها من سيحضر لها الدواء؟....اذا تركتها من سيغطيها فى أيام الشتاء الشديدة؟.....اذا تركتها كيف ستعيش وحيدة ؟....من سيرعاها؟.... ،فكنت كلما أعزم على هذا الأمر أتراجع وأقول لنفسى أن الله سيجازنى خيرا على صبرى هذا...
حتى جاء اليوم الذى بشرها فيه الطبيب أنها على مشارف الشفاء وأن ذلك معجزة من الله.....وأنها من المحتمل أن تشفى قريبا بعدما كان الشفاء مستحيلا.....فسبحان الله الذى اذا أراد شيئا فانه يقول له كن فيكون...والحمد لله رب العالمين الذى أراد أن يخفف عنها هما من همومها الكثيرة والعسيرة....
ورجعنا ذلك اليوم وأنا أنظر لوجهها لكى أرى ملامحها فى هذه اللحظة....فرأيتها ساكتة مذهولة...لقد أذهلها كرم الله عليها الشديد بعدما فعلته بى وبحبيبتى وبأهلها وأصدقائها من جفاء....ورجعنا المنزل وأرحتها على السرير وقلت:
- ان كرم الله أكبر من ذنوب الناس كلها مهما بلغت.....
ولكننى لم أسمع منها رد...ولكن نزلت منها الدموع فى صمت وذهول غريب...لم أعتاد عليه...،وقمت لكى أتركها وحدها حتى لا تغضب وتثور على كالعادة....، ولكنها قالت:
أحبك يا بنى...
فدمعت عيناى أيضا لأننى لم أسمع منها هذه الكلمة منذ فترة طويلة جدا...اننى حتى لا أتذكر أنها قالتها لى.....ومنذ ذلك الحين وتغيرت معاملتها معى تماما ،فأصبحت تحنو على وتنادينى باسم (مرمر) بدلا من سمير واستمر ذلك يومان وفى اليوم الثالث من هذا الحادث السعيد...طلبت منى أن نخرج سويا لكى نتمشى قليلا....فخرجنا وضحكنا كما لم نضحك من قبل....ومشينا كثير ولم تشعر بأى تعب على الرغم من هذا...لقد كانت محتاجة لهذا أكثر منى....،ثم فجأة استوقفتنى وقالت:
أريد فول سودانى من الدكان الذى هناك..
فنظرت اليه وجدت الشارع ملئ بالسيارات الكثيرة المسرعة فأشفقت عليها أن تعبر الشارع معى فقلت لها:
انتظرينى هنا حتى أحضره لكى...
وتركتها على هذا الجانب وعبرت الشارع وبعدما أحضرته لها ونزلت من على الرصيف ، وقبل أن أعبر الطريق مرة أخرى وجدت حسام أقدم وأحب صديق لى ...فسلمت عليه بحرارة وأخذنا الكلام لدقيقة وكان ظهرى ناحية الطريق...وفجأة.....
وجدت أمى تدفعنى بكل قوتها وهى تصرخ بشدة Sadحاسب يابنى)...حتى وقعت على الأرض وتناثر الفول السودانى فنظرت لها لكى أفهم ماذا حدث وجدتها ملقاه على الأرض والدماء حولها...وجريت عليها فى لحظتها وسمعتها تهمس بكلام لا أفهمه...ثم قالت بصوت مسموع :سامحنى يابنى....و....ماتت....، لم أكن أعرف ماذا فعلت بى الصدمة ساعتها....شعرت لحظتها أن دمى هرب من عروقى ولا أعرف أين ذهب ، كأنما يرفض هذا المشهد الفظيع....
ياليتنى مت بدلا منها....لقد فدتنى بروحها....لم أكن أعرف أنها كانت تحبنى كل هذا الحب.....لم أكن أعرف أن كل هذه القسوة تخبئ وراءها كل هذه الرحمة....لقد استهانت بحياتها فى سبيل نجاتى حتى بعدما رجع لها الأمل مرة أخرى.....وعلى الرغم من أن كل حياتى معها كانت عذاب...الا اننى لا أتذكر لها الا آخر أيامها ولا أذكرها الا وأنا أقول:
الله يرحمك يا أمى.........)


عدل سابقا من قبل فاطمة على في السبت ديسمبر 27, 2008 4:07 pm عدل 3 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
سُميه
كيميائى مجتهد جدا
كيميائى مجتهد جدا
avatar

المساهمات : 170
تاريخ التسجيل : 24/07/2008

مُساهمةموضوع: رد: صرخة أم (بقلم:فاطمة على ).   الثلاثاء نوفمبر 11, 2008 5:23 am

بسم الله الرحمن الرحيم


ليتنا نتذكر حين الغضب أنهم لا يقسون علينا الا لفرط حبهم وخوفهم علينا

جزاك الله خيرا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
صرخة أم (بقلم:فاطمة على ).
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مرحبا بكم فى منتديات الكيمياء الحيوية :: الفئة الأولى :: بعيدا عن الكيمياء :: القسم العام-
انتقل الى: